هبة الله بن علي الحسني العلوي

310

أمالي ابن الشجري

فلانا شرّ فلان ، فمعناه منعته منه وحلت بينه وبينه ، ومنه في التنزيل : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ « 1 » فهما مختلفان معنى وعملا ، فمن الضّرب الأول قوله : كفى ثعلا فخرا بأنك منهم فثعلا مفعول به ، وفخرا تمييز ، والفاعل أنّ بصلتها ، والباء مزيدة ، كما زيدت في كَفى بِاللَّهِ « 2 » وفي زيادتها في كفى باللّه قولان : أحدهما قول الزجّاج « 3 » ، وهو أنه دخله معنى اكتفوا باللّه ، والقول الآخر « 4 » « أنها دخلت لتأكيد الاتّصال ، لأن الاسم في قولك : كفى اللّه ، يتصل بالفعل اتصال الفاعلية ، فإذا قلت : كفى باللّه ، اتصل اتّصال الإضافة واتصال الفاعلية ، وفعلوا ذلك إيذانا بأن الكفاية من اللّه سبحانه ليست كالكفاية من غيره ، في عظم المنزلة ، فضوعف لفظها لتضاعف معناها » فإذا قلت : كفى بزيد عالما ، حملته على معنى اكتف به . وثعل : رهط الممدوح ، بطن من طيئ ، وثعالة : من أسماء الثعلب . وأهل هاهنا : معناه مستأهل ومستحقّ ، فلذلك علّق به « لأن أمسيت من أهله » لأنه بمنزلة اسم الفاعل المقوّى باللام ، في وصوله إلى المفعول ، وإن كان فعله متعدّيا بنفسه ، كقولك : ظلم فلان فلانا ، وهو ظالم له ، وكذلك استحقّ فلان هذا الصّنع ، واستأهله ، وهو مستحقّ له ومستأهل له ، ولو قلت : مستحقّه ومستأهله ، وهو / ظالمه ، لم يكن إيصاله « 5 » بنفسه في الحسن كإيصاله باللام ، فلذلك

--> ( 1 ) سورة البقرة 137 . ( 2 ) جزء من آية كريمة ، في مواضع كثيرة من الكتاب العزيز ، وقد علقت عليها في المجلس الثالث عشر . ( 3 ) معاني القرآن 2 / 57 ، في توجيه الآية ( 45 ) من سورة النساء . ( 4 ) هو قول الرماني ، كما ذكر البغدادي في شرح أبيات المغنى . ( 5 ) في ه : اتصاله . . . كاتصاله .